ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أعاد المتعاملون تقييم المدة اللازمة لاستعادة الطاقة الكاملة لخط أنابيب «الشرق–الغرب» السعودي، بالتزامن مع تصاعد القتال قرب طرق الملاحة في البحر الأحمر واستمرار المخاطر المحيطة بالإمدادات عبر مضيق هرمز.
وقفز خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 2.37% إلى 91.76 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت تسليم الشهر نفسه بنسبة 2.03% إلى 101.24 دولارًا للبرميل بحلول 01:45 مساءً بتوقيت جرينتش.
وجاء الصعود بعد جلسة شديدة التقلب، إذ سجل الخامان خسائر في التعاملات المبكرة بفعل توقعات تحسن الإمدادات السعودية والآمال المتعلقة بالمحادثات الأمريكية الإيرانية، قبل أن يعكسا اتجاههما مع عودة المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة ومسارات التصدير.
اختبارات تسبق استعادة التشغيل الجزئي
تجري السعودية اختبارات للسلامة الهيكلية ومستويات الضغط في خط «الشرق–الغرب»، تمهيدًا لاستئناف جزء من عملياته بعد الهجوم الذي أدى إلى إغلاقه خلال سبتمبر.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن بعض التدفقات قد تعود قبل اكتمال جميع الإصلاحات، لكن استعادة الخط لطاقته التشغيلية الكاملة قد تستغرق ما بين ستة وثمانية أسابيع. ولم تصدر «أرامكو السعودية» تعليقًا رسميًا يحدد موعد عودة التشغيل أو الكميات التي يمكن ضخها في المرحلة الأولى.
وكانت الأنباء الأولية عن اختبارات الخط قد دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض خلال جلسة الثلاثاء، لأن السوق تعاملت معها باعتبارها خطوة نحو زيادة الصادرات عبر البحر الأحمر. لكن غياب جدول زمني واضح، وعدم معرفة حجم التدفقات الممكن استعادتها، حدّا من التفاؤل خلال تعاملات الأربعاء.
وقد لا يؤدي التشغيل الجزئي بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الصادرات من ميناء ينبع، إذ يمكن توجيه جزء من الخام إلى المصافي المحلية. كما أخطرت السعودية بعض المصافي الأوروبية سابقًا بتوقف شحنات مقررة من ينبع خلال أكتوبر، ما يشير إلى استمرار آثار تعطل الخط على الإمدادات الفعلية.
لماذا يدعم التشغيل الجزئي الأسعار؟
يمتد خط «الشرق–الغرب» لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر، ويربط حقول النفط شرقي السعودية بميناء ينبع على البحر الأحمر. وتبلغ طاقته الاسمية نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، ما يجعله أهم مسار سعودي لتجاوز مضيق هرمز.
وقبل توقفه، تجاوزت صادرات الخام عبر ينبع أربعة ملايين برميل يوميًا، بما يعادل نحو 4% من إمدادات النفط العالمية. ولذلك لا تنظر السوق إلى مجرد بدء اختبارات الخط باعتباره عودة كاملة للإمدادات، بل تراقب حجم التدفقات القابلة للاستمرار وسلامة محطات الضخ وأمن المسار حتى البحر الأحمر.
وتكمن الإشارة الداعمة للأسعار في أن العودة المتوقعة ستكون جزئية، بينما يحتاج الخط إلى أسابيع لاستعادة طاقته الكاملة. وهذا يترك السعودية لفترة أطول أمام خيارات تصدير أقل مرونة، في وقت لا تزال فيه المنطقة معرضة لهجمات جديدة.
السعودية تعيد توجيه الشحنات عبر هرمز
اضطرت «أرامكو» بعد إغلاق الخط إلى زيادة الصادرات من موانئها الشرقية على الخليج وإعادة توجيه شحنات عبر مضيق هرمز، رغم أن خط «الشرق–الغرب» صُمم أساسًا لتقليل اعتماد المملكة على هذا الممر.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات أن الشركة حملت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات نفط عملاقة في ميناء رأس تنورة يوم 20 سبتمبر. كما ارتفع متوسط التدفقات السعودية عبر هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميًا، مقابل قرابة 700 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس.
وساعدت هذه الزيادة على تعويض جزء من الشحنات المتوقفة عبر ينبع، لكنها رفعت مجددًا تعرض الصادرات السعودية للمخاطر في مضيق هرمز. كما تغيرت الوجهة الجغرافية لبعض الإمدادات، إذ أصبح توجيه الخام إلى الأسواق الآسيوية عبر الخليج أسهل من الوفاء بالشحنات المتجهة إلى أوروبا عبر البحر الأحمر.

