توقع إيلون ماسك أن يؤدي التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى مضاعفة حجم الاقتصاد العالمي بأكثر من الضعف خلال أقل من عشر سنوات، في واحد من أكثر تقديراته تفاؤلًا بشأن التأثير الاقتصادي للتكنولوجيا.
وكتب ماسك في منشور عبر منصة «إكس»، الأربعاء: «سيضاعف الذكاء الاصطناعي والروبوتات حجم الاقتصاد العالمي بأكثر من الضعف خلال أقل من عشر سنوات».
ولم يتضمن المنشور نموذجًا اقتصاديًا أو تفاصيل حول الافتراضات التي استند إليها التوقع، كما لم يحدد ماسك ما إذا كان يقصد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي يستبعد أثر التضخم، أم الناتج الاسمي الذي يتأثر بارتفاع الأسعار وأسعار الصرف إلى جانب النمو الفعلي.
وجاءت تصريحات ماسك بعد نحو أسبوع من مشاركته عبر الفيديو في اجتماع وزراء الابتكار بمجموعة العشرين، الذي عُقد في تشابل هيل بولاية كارولينا الشمالية في الأول من سبتمبر، بمشاركة عدد من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا.
خلال الفعالية، قدّر ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد حجم الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 20% و30%، بما يعادل إنتاجًا إضافيًا يتراوح بين 20 و30 تريليون دولار سنويًا.
وتوقع أيضًا إمكانية إنتاج نحو مليار روبوت بشري خلال عشر سنوات، مع احتمال وصول إنتاجية الروبوت الواحد إلى عدة أضعاف إنتاجية العامل البشري. ويراهن ماسك على أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي القادر على اتخاذ القرارات والروبوتات القادرة على تنفيذها في العالم المادي سيخلق قفزة أكبر من تلك التي قد تحققها البرامج الرقمية وحدها.
لكن توقع مضاعفة الاقتصاد العالمي خلال أقل من عقد يظل أكثر جرأة بكثير من معظم تقديرات المؤسسات الاقتصادية. فمضاعفة الناتج الحقيقي خلال عشر سنوات تتطلب نموًا مركبًا يتجاوز 7% سنويًا، وهو معدل يفوق وتيرة نمو الاقتصاد العالمي المعتادة بفارق واسع.
تقديرات صندوق النقد الدولي
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية سنويًا إلى نمو الإنتاجية العالمية، بشرط توافر البنية التحتية والمهارات والأطر التنظيمية المناسبة. كما قدرت دراسة أخرى للصندوق أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد ترفع الناتج العالمي بنحو 4% خلال عقد في السيناريو الأكثر تفاؤلًا.
ولا تمثل هذه التقديرات مقارنة متطابقة مع توقع ماسك؛ لأنها تركز بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي ولا تفترض انتشارًا هائلًا للروبوتات البشرية. لكنها تكشف اتساع الفجوة بين توقعه وبين السيناريوهات الاقتصادية المؤسسية المنشورة.
ويعتمد تحقق رؤية ماسك على عدة عوامل لا تزال غير محسومة، أبرزها سرعة انتشار الروبوتات، وتراجع تكلفة تصنيعها، وتوافر الكهرباء والرقائق ومراكز البيانات، ومدى قدرة الشركات على دمجها في خطوط الإنتاج والخدمات.
حتى ماسك نفسه حذر خلال اجتماع مجموعة العشرين من احتمال ظهور «أزمة طاقة»، في ظل الارتفاع السريع في احتياجات مراكز البيانات والأنظمة الروبوتية إلى الكهرباء. وهذا يعني أن التكنولوجيا قد تكون قادرة نظريًا على رفع الإنتاج، لكن البنية التحتية للطاقة قد تضع سقفًا عمليًا أمام سرعة انتشارها.
كما أن ارتفاع الإنتاجية لا يضمن توزيع المكاسب بالتساوي. فصندوق النقد يتوقع تأثر نحو 40% من الوظائف عالميًا بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تحسينها أو تغييرها أو الاستغناء عن بعضها. ومن ثم، قد يتوسع الاقتصاد بينما تتركز نسبة كبيرة من مكاسبه لدى الشركات والدول المالكة للتكنولوجيا ورأس المال والبنية الرقمية.

