بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
الأسواق الآن
4 أسابيع مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة إلى 2.50%.. هل تكون الخطوة الأخيرة؟

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، الخميس، وسط توقعات شبه جماعية برفع سعر الفائدة على تسهيل الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس، من 2.25% إلى 2.50%، في محاولة لمنع صدمة أسعار الطاقة من التحول إلى موجة تضخمية أكثر اتساعًا داخل منطقة اليورو.

ومن المقرر إعلان القرار في الساعة 12:15 بتوقيت غرينتش، على أن تعقد رئيسة البنك كريستين لاغارد مؤتمرها الصحفي بعد ذلك بنصف ساعة. وبينما يبدو قرار الرفع محسومًا بدرجة كبيرة، ستتركز متابعة المستثمرين على توقعات البنك الجديدة وإشاراته بشأن ما إذا كان التشديد النقدي سيستمر خلال الأشهر المقبلة.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» بين 31 أغسطس و3 سبتمبر أن جميع الاقتصاديين المشاركين، وعددهم 65، توقعوا رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 2.50%. لكن نحو 91% منهم رجحوا بقاء الفائدة عند هذا المستوى حتى نهاية العام، ما يعكس اعتقادًا بأن خطوة سبتمبر قد تكون الأخيرة في دورة التشديد الحالية.

من التوقف في يوليو إلى رفع شبه محسوم

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، في أول زيادة منذ عام 2023، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.25%، وفائدة عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.40%، وفائدة الإقراض الهامشي إلى 2.65%. وبرر القرار بالضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي يوليو، أبقى مجلس المحافظين الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن الأثر التضخمي الكامل لصدمة الطاقة لم يظهر بعد. وقالت لاغارد آنذاك إن البنك رصد بالفعل آثارًا مباشرة وغير مباشرة لارتفاع الطاقة، لكنه لم يجد دلائل واضحة على ظهور «تأثيرات الجولة الثانية» عبر الأجور والأسعار الأوسع.

ومنذ ذلك الاجتماع، أصبحت مبررات الرفع أكثر وضوحًا. فقد ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، مبتعدًا عن هدف البنك البالغ 2%.

لكن قراءة مكونات التضخم تكشف أن الجزء الأكبر من التسارع جاء من الطاقة، التي قفزت أسعارها بنسبة 14.3% سنويًا. وفي المقابل، تباطأ تضخم الخدمات إلى 3%، كما تراجع مقياس التضخم الأساسي الذي يستبعد الطاقة والغذاء والكحول والتبغ إلى 2.4%، مقابل 2.5% في يوليو.

هذه المفارقة تضع البنك أمام قرار غير مريح: التضخم العام يرتفع بقوة، لكن الضغوط الأساسية لا تشير حتى الآن إلى انتشار واسع ومستدام للصدمة. لذلك يصف بعض الاقتصاديين الزيادة المنتظرة بأنها «خطوة احترازية» تهدف إلى تثبيت توقعات التضخم، أكثر من كونها بداية مؤكدة لسلسلة طويلة من الزيادات.

الاقتصاد يمنح البنك مساحة.. ولكن بحذر

حصل صانعو السياسة أيضًا على قدر من الدعم من بيانات النمو. فقد عدل «يوروستات» نمو اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثاني إلى 0.6% على أساس فصلي، بدلًا من التقدير السابق البالغ 0.4%، بينما بلغ النمو السنوي 1.2%.

ومع ذلك، لا تعكس القراءة قوة متوازنة في جميع الاقتصادات. فقد سجل اقتصاد أيرلندا نموًا فصليًا بلغ 10.2%، كما أضاف صافي الصادرات 0.9 نقطة مئوية إلى نمو منطقة اليورو، مقابل مساهمة سلبية للمخزونات بلغت 0.5 نقطة مئوية. ولذلك تبدو مرونة الاقتصاد أفضل من المتوقع، لكنها لا تلغي مخاطر الضعف في عدد من القطاعات والدول.

كما تحسنت مؤشرات الصناعة خلال أغسطس بوتيرة أقوى، وليس أبطأ. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.7 نقطة من 51.9 نقطة في يوليو، مسجلًا أعلى مستوى منذ مايو 2022، بدعم من تحسن الطلبات الجديدة والصادرات.

ما بعد القرار أهم من القرار نفسه

نظرًا إلى أن رفع الفائدة أصبح مستوعبًا إلى حد كبير في أسعار الأسواق، فقد يكون رد فعل اليورو والسندات الأوروبية محدودًا إذا اكتفى البنك بتنفيذ الزيادة المتوقعة.

أما التحركات الأكبر فقد تظهر خلال مؤتمر لاغارد. فإذا أبقت الباب مفتوحًا أمام رفع إضافي في ديسمبر، أو عدّل البنك توقعاته للتضخم صعودًا، فقد ترتفع عوائد السندات ويحصل اليورو على دعم. أما إذا شددت على تراجع التضخم الأساسي وضعف آثار الجولة الثانية، فقد تفهم الأسواق الرسالة باعتبارها تمهيدًا للتوقف بعد سبتمبر.

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك