تراجعت أسعار المعادن النفيسة خلال تعاملات الأربعاء، بقيادة الفضة التي فقدت نحو 2.5%، بعدما عززت تصريحات أمريكية الآمال في إحراز تقدم دبلوماسي مع إيران، ما دفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في أصول الملاذ الآمن.
وانخفض سعر الفضة بنسبة 2.48% إلى 65.44 دولارًا للأونصة بحلول 08:57 صباحًا بتوقيت جرينتش، بينما تراجع الذهب بنسبة 0.94% إلى 4,316.96 دولارًا للأونصة في التوقيت نفسه.
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة؛ إذ انخفض البلاتين بنسبة 1.32% إلى 1,802.27 دولارًا للأونصة عند 08:59 صباحًا بتوقيت جرينتش، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1.48% إلى 1,276.46 دولارًا للأونصة عند 09:00 صباحًا بتوقيت جرينتش.
محادثات غير مباشرة مع إيران
جاءت تحركات المعادن بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومستشاره جاريد كوشنر، شاركا في مباحثات بشأن اتفاق محتمل مع إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال ترامب إن الاجتماع استمر نحو ثلاث ساعات ووصفه بأنه «جيد للغاية»، مشيرًا إلى اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران. كما تحدث عن عقد جولة أخرى من المحادثات في المستقبل القريب.
لكن ويتكوف أوضح لاحقًا أن المحادثات لم تكن مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني. وذكر أن وسطاء تنقلوا بين الجانبين خلال اليوم، ونقلوا المواقف والردود في إطار مباحثات غير مباشرة وصفها بأنها مطولة.
وأكد ترامب، في تصريحات منفصلة، استمرار الاتصالات مع طهران، لكنه جدد موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا. وقال إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق في مرحلة ما، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بمضمون التسوية أو توقيتها.
إشارات التهدئة تقلص علاوة المخاطر
يبدو أن إشارات الحوار دفعت الأسواق إلى خفض جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة الماضية. فالذهب والفضة استفادا من استمرار الصراع مع إيران، واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف من امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ولا تعني المحادثات الحالية التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها خففت مؤقتًا من المخاوف المرتبطة باتساع الصراع. وكانت طهران قد ربطت إعادة فتح مضيق هرمز برفع الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء العمليات العسكرية على الجبهات المرتبطة بالحرب، وهي شروط لم تعلن واشنطن قبولها حتى الآن.
وسبق أن أنهى الذهب جلسة الثلاثاء منخفضًا بنسبة 0.16% عند 4,338.90 دولارًا للأونصة، مسجلًا ثاني خسارة يومية متتالية. أما الفضة فكانت قد أغلقت مرتفعة بصورة طفيفة، قبل أن تعكس اتجاهها وتهبط بقوة خلال تعاملات الأربعاء.
لماذا تراجعت الفضة بأكثر من الذهب؟
خسائر الفضة كانت الأكبر بسبب طبيعة تحركاتها الأكثر حدة مقارنة بالذهب. فسوق الفضة أصغر حجمًا، كما يجمع المعدن بين صفته أصلًا استثماريًا واستخداماته الصناعية الواسعة، ما يجعله أكثر حساسية للتغيرات السريعة في شهية المخاطرة وتوقعات النمو.
وعندما تتراجع المخاوف الجيوسياسية، قد يفقد الذهب والفضة جزءًا من الطلب المرتبط بالتحوط. لكن الفضة غالبًا ما تسجل تحركات نسبية أكبر، سواء في الصعود أو الهبوط، نتيجة ارتفاع تقلباتها وسيولة سوقها الأقل مقارنة بالذهب.
كما واجهت المعادن ضغوطًا إضافية من ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. فصعود العملة الأمريكية يجعل المعادن المسعرة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، بينما يزيد ارتفاع العوائد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب والفضة، اللذين لا يدران عائدًا دوريًا.
ويظل اتجاه المعادن خلال الجلسات المقبلة مرتبطًا بما إذا كانت الاتصالات الأمريكية الإيرانية ستتحول إلى مفاوضات فعلية، ومدى التقدم في ملف مضيق هرمز. أما تعثر المحادثات أو عودة التصعيد العسكري، فقد يعيدان الطلب على الملاذات الآمنة ويمنحان الأسعار دعمًا جديدًا.

