قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% خلال تعاملات الخميس، ليتجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار للبرميل، بينما اقترب خام برنت من 106 دولارات، مع تصاعد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة أطول من المتوقع.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 4.74% إلى 100.60 دولار للبرميل عند الساعة 8:39 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما صعد خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 4.53% إلى 105.79 دولار للبرميل.
وجاءت القفزة بعد تصاعد الهجمات على حركة الشحن قرب مضيق هرمز والبحر الأحمر، وسط استمرار القيود المفروضة على تدفقات النفط الخليجي عبر الممرات البحرية الرئيسية. وكانت تدفقات الخام عبر مضيق هرمز لا تزال أقل كثيرًا من مستوياتها السابقة للحرب، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة داخل الأسعار.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال استمرار الحرب مع إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وزادت تصريحاته مخاوف المتعاملين من أن اضطرابات الإمدادات لن تكون مؤقتة، خصوصًا مع اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط والبنية التحتية للشحن.
أوبك تخفض توقعات 2026 للمرة الخامسة
تزامن ارتفاع الأسعار مع صدور التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، الذي كشف عن خفض جديد لتوقعات نمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026.
وتتوقع المنظمة نمو الطلب بنحو 380 ألف برميل يوميًا خلال العام الجاري، مقارنة بتقدير سابق بلغ 580 ألف برميل يوميًا. ويُعد ذلك التخفيض الخامس على التوالي لتوقعات 2026، ما يعكس تأثير تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات التجارة والشحن على استهلاك الوقود.
وبالأرقام المقربة، تتوقع أوبك نمو الطلب بنحو 0.4 مليون برميل يوميًا، مع انخفاض استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 0.1 مليون برميل يوميًا، مقابل زيادة قدرها 0.5 مليون برميل يوميًا في الاقتصادات غير الأعضاء بالمنظمة.
تفاؤل أكبر تجاه الطلب في 2027
في المقابل، رفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي خلال 2027 إلى 2.36 مليون برميل يوميًا، مقابل 2.16 مليون برميل يوميًا في تقديرات أغسطس. وتعادل الأرقام بعد التقريب 2.4 مليون برميل و2.2 مليون برميل يوميًا على التوالي.
ومن المتوقع أن يأتي نحو 390 ألف برميل يوميًا من النمو داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما تسهم الاقتصادات غير الأعضاء بنحو 1.97 مليون برميل يوميًا. ويعني ذلك أن قرابة 84% من الزيادة المتوقعة ستأتي من الأسواق الناشئة والنامية.
ورغم أن رفع توقعات 2027 وفر دعمًا إضافيًا للمزاج الصعودي، فإنه لا يفسر وحده قفزة الأسعار خلال جلسة الخميس. فالتحرك اللحظي جاء أساسًا نتيجة مخاطر الإمدادات والهجمات على الشحن، بينما تمثل توقعات الطلب عاملًا متوسط الأجل.
بل إن خفض تقديرات 2026 كان من المفترض نظريًا أن يضغط على الأسعار. لكن السوق تجاهل هذا الجانب بعدما طغت مخاوف نقص المعروض، خصوصًا مع تراجع إنتاج أوبك بنحو 640 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس نتيجة اضطرابات الصادرات السعودية والإيرانية.

