حذر محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، من أن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع، ما يزيد المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم ويعقّد قرارات السياسة النقدية في المملكة المتحدة.
وقال بيلي، خلال شهادته أمام لجنة الخزانة في البرلمان البريطاني يوم الثلاثاء، إن أسواق المال باتت تضع «علاوة مخاطر» ضمن توقعاتها لأسعار الفائدة، في ظل المخاوف من موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن رفع الفائدة ليس مسارًا حتميًا، وأن قرارات البنك ستظل مرتبطة بتطور البيانات الاقتصادية والأوضاع الجيوسياسية.
وأشار محافظ البنك إلى أن المخاطر لا تقتصر على تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ من المرجح أن تؤدي الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية إلى زيادة تكلفة المنتجات المكررة، مثل الديزل ووقود الطائرات.
ويختلف تأثير استهداف المصافي عن تعطل إنتاج الخام نفسه؛ فقد تظل كميات النفط المتاحة في الأسواق مستقرة نسبيًا، لكن تراجع قدرة المصافي على تحويله إلى وقود يخلق نقصًا في المنتجات النهائية ويرفع هوامش التكرير وأسعار البنزين والديزل.
وكان بنك إنجلترا قد أشار في تقرير السياسة النقدية الصادر في يوليو إلى أن أسواق المنتجات النفطية المكررة لا تزال تعاني ضيقًا في المعروض، نتيجة تعطل بعض المصافي في الشرق الأوسط، وانخفاض صادرات المنتجات الروسية بعد تكثيف الضربات الأوكرانية، إلى جانب محدودية الطاقة التكريرية الفائضة عالميًا.
وجاءت تصريحات بيلي بينما اقترب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بتزايد المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. وأنهت العقود الآجلة لبرنت تعاملات الثلاثاء عند 97.92 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى إغلاق لها في نحو ستة أسابيع، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 93.03 دولارًا.
وتصاعدت المخاوف بعدما استهدفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران منشآت للطاقة في جنوب السعودية، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإصابة أكثر من 70 شخصًا، بالتزامن مع استمرار تراجع حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز مقارنة بمستوياتها المعتادة.
ولا يستطيع بنك إنجلترا خفض أسعار النفط أو معالجة نقص الإمدادات العالمية عن طريق السياسة النقدية. ولذلك ينصب اهتمامه على منع الصدمة المؤقتة في أسعار الطاقة من التحول إلى تضخم مستمر، من خلال ارتفاع الأجور وتكاليف الخدمات وتوقعات الأسعار.
ومن ثم، لا تعني تحذيرات بيلي أن البنك اتخذ قرارًا مسبقًا برفع الفائدة. فالمسار المقبل سيعتمد على مدة ارتفاع الطاقة، ومدى انتقاله إلى الأسعار المحلية، وقوة الطلب وسوق العمل. لكن كلما طال أمد الصدمة وظهرت آثارها في الأجور والأسعار الأساسية، ازدادت احتمالات اضطرار البنك إلى إبقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول أو تشديدها مجددًا.

