بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
أسبوع واحد مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

بنك الاحتياطي النيوزيلندي يرفع الفائدة إلى 2.75% بعد صعود التضخم إلى 4.1%

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75%، في ثاني زيادة متتالية، ضمن مساعيه لاحتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ومنع انتقالها إلى بقية مكونات الاقتصاد.

وقال البنك، في بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، إن لجنة السياسة النقدية اتخذت القرار بالتوافق، معتبرة أن الاستمرار في إزالة التحفيز النقدي تدريجيًا يمثل النهج المناسب لإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى المستوى المستهدف، مع تجنب إحداث اضطرابات غير ضرورية في النمو والتوظيف وأسعار الصرف.

وكان البنك قد رفع الفائدة خلال اجتماعه السابق في يوليو من 2.25% إلى 2.50%، قبل أن يضيف زيادة جديدة في سبتمبر، لتصل تكلفة الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ بدء دورة التشديد الحالية.

صدمة الوقود ترفع التضخم إلى 4.1%

جاء القرار بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي في نيوزيلندا إلى 4.1% خلال الربع المنتهي في يونيو 2026، متجاوزًا النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين 1% و3%.

وعزا البنك هذا الارتفاع بدرجة كبيرة إلى صعود أسعار الوقود والمنتجات المرتبطة بالطاقة نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، أشار إلى أن التضخم، عند استبعاد وقود المركبات، تراجع إلى 2.9%، بينما بقيت معظم مقاييس التضخم الأساسي داخل النطاق المستهدف.

وتكشف هذه الأرقام أن القفزة الأخيرة في التضخم جاءت أساسًا من صدمة خارجية مرتبطة بالطاقة، وليست ناتجة بالكامل عن قوة الطلب المحلي. لكن البنك يخشى أن يؤدي استمرار ارتفاع الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ثم انتقالها إلى أسعار السلع والخدمات وتوقعات المستهلكين والشركات.

ولهذا أوضحت لجنة السياسة النقدية أن رفع الفائدة حاليًا يقلل خطر الاضطرار إلى زيادتها بوتيرة أسرع وإلى مستويات أعلى في المستقبل، إذا تحولت صدمة الطاقة المؤقتة إلى موجة تضخمية أكثر رسوخًا.

التضخم قد يعود إلى النطاق المستهدف في 2027

يتوقع بنك الاحتياطي النيوزيلندي بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة خلال ما تبقى من العام الجاري، قبل عودته إلى نطاق 1%–3% بحلول منتصف عام 2027، ثم تراجعه إلى المستوى الوسطي المستهدف البالغ 2% في وقت لاحق من العام نفسه.

واستند البنك في توقعاته إلى استقرار مؤشرات التضخم الأساسي، وتباطؤ نمو الأجور المتوقع، وبقاء توقعات التضخم طويلة الأجل بالقرب من 2%. كما يتوقع أن يتراجع أثر أسعار الوقود تدريجيًا عند خروجه من المقارنة السنوية لمؤشر أسعار المستهلكين.

لكن مسار التضخم يظل محاطًا بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، لا سيما إذا استمرت أسعار الطاقة والبتروكيماويات عند مستويات مرتفعة أو انعكست تكاليفها على قرارات التسعير داخل الاقتصاد لفترة أطول من المتوقع.

وأشار البنك إلى أن سعر الفائدة قد يحتاج إلى مزيد من الارتفاع إذا تطلبت تطورات التضخم ذلك، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المسار المستقبلي للسياسة النقدية ليس محددًا سلفًا، وإنما سيتوقف على توازن المخاطر والبيانات الاقتصادية الجديدة.

تعافٍ اقتصادي مستمر لكنه غير متوازن

على مستوى النشاط الاقتصادي، قال البنك إن التعافي في نيوزيلندا استؤنف على الأرجح بعد ضعف شديد خلال الربع المنتهي في يونيو، لكنه لا يزال متفاوتًا بين القطاعات والمناطق.

ويستفيد قطاع التصدير من قوة أسعار السلع واستمرار الطلب من الشركاء التجاريين، ما يدعم نمو الدخول والاستثمارات في المناطق والقطاعات الأكثر ارتباطًا بالأسواق الخارجية.

في المقابل، لا تزال الأسر تواجه ضعف نمو الدخل، وتزايد القلق بشأن الوظائف، واستقرار أسعار المنازل، وهي عوامل تضغط على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار السكني، خصوصًا في أوكلاند وويلينغتون.

كما ارتفع معدل البطالة إلى 5.6% خلال الربع الثاني، مسجلًا أعلى مستوياته منذ نحو عقد، في حين بقي نمو الأجور محدودًا مقارنة بمعدل التضخم. ويعكس ذلك صعوبة المهمة أمام البنك المركزي، الذي يحاول خفض التضخم من دون إضعاف سوق العمل والطلب المحلي بدرجة أكبر.

ويتوقع البنك أن يكتسب التعافي قوة أكبر ويتسع تدريجيًا، مدعومًا بمرونة الصادرات وتحسن إنفاق الأسر مع انحسار التضخم واستعادة الدخول الحقيقية جانبًا من قوتها الشرائية.

لماذا تراجع الدولار النيوزيلندي رغم رفع الفائدة؟

رغم أن رفع أسعار الفائدة يدعم العملة عادة، تراجع الدولار النيوزيلندي عقب القرار بنحو 0.78% إلى 0.5845 دولار أمريكي.

جاء الهبوط بعدما ركز المستثمرون على تحذيرات البنك من المخاطر المتزايدة التي تحيط بالنمو، وعلى تأكيده أن أي زيادات مقبلة في الفائدة ستكون تدريجية وتعتمد على البيانات، بدلًا من تقديم إشارة إلى دورة تشديد سريعة.وبذلك كان رفع الفائدة متوقعًا إلى حد كبير في الأسواق، بينما بدت التوجيهات المصاحبة للقرار أقل تشددًا من توقعات بعض المتعاملين.

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك