بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
أسبوع واحد مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

بنك كوريا يتوقع تباطؤ التضخم في سبتمبر رغم استمرار ضغوط الأسعار الأساسية

توقع بنك كوريا أن يتباطأ معدل التضخم في كوريا الجنوبية خلال سبتمبر مقارنة بمستواه المسجل في أغسطس، مع انحسار تأثير قاعدة المقارنة المرتبط بأسعار خدمات الاتصالات. لكنه حذر في الوقت نفسه من استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، مدفوعة بانتقال تكاليف الطاقة واتساع الضغوط الناتجة عن الطلب المحلي.

وقال نائب محافظ البنك، لي جي هو، خلال اجتماع لمراجعة اتجاهات الأسعار، إن تسارع التضخم في أغسطس جاء جزئيًا نتيجة خصومات واسعة قدمتها إحدى شركات الاتصالات خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما أدى إلى انخفاض قاعدة المقارنة التي تُحتسب على أساسها الزيادة السنوية الحالية.

وأوضح أن هذا التأثير المؤقت يُتوقع أن يتلاشى خلال سبتمبر، ما قد يدفع معدل التضخم العام إلى مستوى أقل من قراءة أغسطس. ومع ذلك، رجح استمرار الاتجاه الصعودي في الأسعار، خصوصًا داخل مكونات التضخم الأساسي.

التضخم يعود إلى ما فوق 3%

أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في كوريا الجنوبية بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل 2.8% في يوليو. وجاءت القراءة أقل قليلًا من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.2%.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2%، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة قدرها 0.3%.

وساهمت أسعار الاشتراكات في خدمات الهاتف المحمول في رفع التضخم السنوي، نتيجة المقارنة مع الخصومات الكبيرة التي قُدمت خلال العام الماضي عقب تعرض إحدى شركات الاتصالات لحادث اختراق إلكتروني.

وبصياغة أبسط، لا يعني ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات حاليًا بالضرورة حدوث زيادة استثنائية جديدة في الأسعار؛ إذ إن جزءًا من التسارع يعود إلى مقارنة الأسعار الحالية بمستويات منخفضة بصورة مؤقتة في أغسطس 2025.

وتشير التقديرات إلى أن معدل التضخم كان سيبلغ نحو 2.5% في حال استبعاد التأثير المرتبط برسوم خدمات الهاتف المحمول، ما يعكس الوزن الكبير لهذا العامل المؤقت في قراءة أغسطس. 

التضخم الأساسي يسجل أعلى مستوى منذ 2023

رغم احتمال تباطؤ التضخم العام في سبتمبر، أظهرت البيانات استمرار الضغوط الأوسع نطاقًا داخل الاقتصاد.

فقد ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، إلى 3.4% على أساس سنوي في أغسطس، مسجلًا أعلى معدل له منذ مايو 2023، مقابل 2.6% خلال يوليو.

كما ارتفعت أسعار المنتجات البترولية بنسبة 14.2% على أساس سنوي، وإن كانت الزيادة أقل من معدل يوليو البالغ 15.5%. وساعدت التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من أسعار الوقود، إلى جانب الخصومات على المنتجات الزراعية والغذائية، في كبح الارتفاع العام للأسعار.

وقال لي جي هو إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة، محذرًا من احتمال انتقال صدمات التكلفة إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات، بالتزامن مع تزايد الضغوط الناتجة عن تحسن الطلب.

وهذا يعني أن انخفاض معدل التضخم العام المنتظر في سبتمبر قد يكون ناتجًا بدرجة كبيرة عن انتهاء تأثير إحصائي مؤقت، وليس دليلًا كافيًا بمفرده على تراجع مستدام في ضغوط الأسعار.

ضغوط إضافية على السياسة النقدية

تكتسب بيانات التضخم أهمية أكبر بعدما رفع بنك كوريا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3% في اجتماعه المنعقد في 27 أغسطس، في ثاني زيادة متتالية، بهدف منع اتساع الضغوط التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي.

وكانت تلك أول سلسلة من الزيادات المتتالية منذ يناير 2023، بينما أشار محافظ البنك، شين هيون سونغ، إلى احتمال رفع الفائدة تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، وفقًا لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي والأسواق المالية. 

ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ متوسط التضخم 2.7% خلال 2026، ثم يتراجع إلى 2.3% في 2027. لكنه رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 2.5% في العامين، ما يعكس مخاوفه من أن تصبح زيادات الأسعار أكثر انتشارًا واستمرارًا.

وفي المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري خلال 2026 إلى 3.3%، مستفيدًا من قوة صادرات أشباه الموصلات والطلب المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد يمنح تحسن النمو البنك مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا بقي التضخم أعلى من هدفه البالغ 2%.

وبالتالي، قد تمنح قراءة أقل للتضخم في سبتمبر بعض الارتياح، لكنها لن تكون كافية لإعلان انحسار ضغوط الأسعار. وسيتركز اهتمام البنك على التضخم الأساسي، ومدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية الاقتصاد، إلى جانب تطورات الطلب المحلي والأجور وسعر صرف الوون.

المصادر:

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك