بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
الأسواق الآن
أسبوعين مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

تباطؤ نشاط الأعمال البريطاني في سبتمبر وضغوط الأسعار تعقّد مسار الفائدة

تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص في المملكة المتحدة خلال سبتمبر، مع فقدان قطاع الخدمات جزءًا من زخمه وتسارع ضغوط التكلفة، في قراءة تعكس مزيجًا غير مريح من ضعف النمو وارتفاع التضخم قبل اجتماع بنك إنجلترا المقبل.

وانخفض مؤشر «إس آند بي جلوبال» المركب لمديري المشتريات إلى 51.7 نقطة في القراءة الأولية لشهر سبتمبر، مقابل 52.5 نقطة في أغسطس، مسجلًا أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، كما جاء دون توقعات الاقتصاديين البالغة 52 نقطة.

ورغم التراجع، ظل المؤشر أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعني أن نشاط القطاع الخاص واصل التوسع، لكن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق. ويجمع المؤشر المركب بين أداء قطاعي الخدمات والتصنيع، اللذين يشكلان الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي البريطاني.

قطاع الخدمات يفقد الزخم

جاء التباطؤ مدفوعًا بصورة رئيسية بقطاع الخدمات، إذ انخفض مؤشر النشاط إلى 51.7 نقطة في سبتمبر، من 52.5 نقطة في أغسطس، مسجلًا أدنى قراءة في ثلاثة أشهر.

وأشارت الشركات إلى ضعف أوضاع الطلب المحلي واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وإن أفادت بعض المؤسسات بتحسن الطلب على الخدمات التكنولوجية. ويكتسب أداء الخدمات أهمية خاصة لأنه يمثل النسبة الأكبر من الاقتصاد البريطاني، ولذلك كان تراجعه كافيًا لخفض المؤشر المركب رغم تحسن مؤشر التصنيع الرئيسي.

وتشير نتائج المسح، بحسب تقديرات «إس آند بي جلوبال»، إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنحو 0.1% فقط على أساس فصلي، مقارنة بنمو بلغ 0.4% خلال الربع الثاني. وتعني هذه القراءة أن الاقتصاد لا يتجه حاليًا إلى الانكماش، لكنه يفتقر إلى الزخم اللازم لتحقيق تعافٍ قوي.

تحسن مؤشر التصنيع رغم تباطؤ الإنتاج

في المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 52 نقطة في سبتمبر، من 51.7 نقطة خلال أغسطس، مسجلًا أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، في حين كانت التوقعات تشير إلى تراجعه إلى 51.4 نقطة.

وجاء التحسن مدعومًا بزيادة الطلبات المحلية، إلى جانب الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والدفاع. كما ارتفع تفاؤل المصنعين إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر، ما يوفر إشارة إيجابية بشأن توقعات القطاع خلال الفترة المقبلة.

لكن الصورة داخل القطاع لم تكن إيجابية بالكامل؛ إذ انخفض المؤشر الفرعي لإنتاج المصانع إلى 51.4 نقطة، مقابل 52.1 نقطة في أغسطس، مسجلًا أدنى مستوى في ستة أشهر. ويشير هذا التباين إلى أن تحسن مؤشر التصنيع الرئيسي لا يعكس بالضرورة تسارع الإنتاج الفعلي، لأن المؤشر يتأثر أيضًا بالطلبات الجديدة والتوظيف والمخزونات ومواعيد تسليم الموردين.

وتتفق إشارات التحسن النسبي في التصنيع مع نتائج مسح اتحاد الصناعة البريطاني، الذي أظهر ارتفاع رصيد دفاتر طلبات المصانع إلى سالب 9 نقاط في سبتمبر، من سالب 25 نقطة في أغسطس، وهي أفضل قراءة منذ يوليو 2023. ومع ذلك، ما زالت القراءة السلبية تعني أن نسبة الشركات التي أبلغت عن طلبات أقل من المعتاد تفوق نظيرتها التي سجلت طلبات أعلى.

ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الأسعار والتوظيف

تسارعت وتيرة تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والأجور. كما رفعت شركات الخدمات أسعارها بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، ما يعكس انتقال جزء من زيادة التكاليف إلى العملاء.

وفي سوق العمل، استمرت التكاليف المرتفعة وضعف الثقة في الحد من شهية الشركات للتوظيف. ورغم بقاء مستوى التفاؤل العام دون تغيير عن أغسطس، عندما سجل أعلى مستوى في ستة أشهر، فإن المخاوف الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم اليقين بشأن السياسة الحكومية قبل الموازنة المقبلة ظلت عوامل ضاغطة على خطط الاستثمار والتوظيف.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات سبتمبر تكشف عن مزيج مقلق من النمو الضعيف وتصاعد الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن ارتفاع التكاليف وضعف ثقة الشركات لا يزالان يعوقان التوظيف.

 تعقيدًا بنك إنجلترا

تزيد بيانات مديري المشتريات صعوبة المفاضلة أمام بنك إنجلترا. فتباطؤ النشاط يدعو إلى الحذر من رفع تكاليف الاقتراض، بينما يشير تسارع مؤشرات الأسعار إلى خطر استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وكان بنك إنجلترا قد أبقى سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماعه المنتهي في 16 سبتمبر، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة. وصوّت الأعضاء الثلاثة الآخرون لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%، في ظل ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.1% خلال أغسطس وتوقع البنك زيادته خلال الأرباع المقبلة بسبب صعود أسعار الطاقة.

وتعزز الزيادة في أسعار مستلزمات الإنتاج والأسعار التي تتقاضاها شركات الخدمات الميل التشديدي داخل لجنة السياسة النقدية. وكانت تسعيرات الأسواق تشير إلى احتمال يقارب 60% لرفع الفائدة في اجتماع البنك المقرر في 5 نوفمبر. وفي المقابل، يبرز تباطؤ نمو الأعمال إلى وتيرة تتسق مع نمو اقتصادي فصلي لا يتجاوز 0.1% مخاطر أن يؤدي المزيد من التشديد إلى إضعاف الطلب والاستثمار والتوظيف.

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك