واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء، مع تزايد المخاوف من تعرض الإمدادات وحركة الشحن في الشرق الأوسط لمزيد من الاضطرابات، عقب تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتهديد واشنطن بتنفيذ هجمات إضافية.
وقفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 2.58%، لتصل إلى 87.97 دولارًا للبرميل عند الساعة 9:34 صباحًا بتوقيت غرينتش.
وفي الوقت نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.87% إلى 92.18 دولارًا للبرميل عند الساعة 9:38 صباحًا بتوقيت غرينتش، لتواصل التداول أعلى الحاجز النفسي البالغ 90 دولارًا.
وجاءت المكاسب امتدادًا لصعود قوي في الجلسة السابقة، عندما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 2.83% ليغلق عند 85.76 دولارًا للبرميل، بينما أنهى برنت التعاملات مرتفعًا بنسبة 2.71% عند 90.49 دولارًا.
وبذلك يكون الخامان قد حققا مكاسب ممتدة على مدار جلستين، مع إعادة المتعاملين إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار بعد فترة من الهدوء النسبي.
تجدد المواجهات يعيد مخاطر الإمدادات
تزايدت حدة التوترات بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية إيرانية في جزيرة لارك، أعقبها إطلاق إيران صواريخ باتجاه قاعدتين تستخدمهما القوات الأمريكية في الأردن.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ مزيد من الضربات ردًا على الهجمات الإيرانية، ما قلص الآمال في عودة سريعة إلى التهدئة وأعاد احتمالات اتساع المواجهة أو استهداف منشآت الطاقة وطرق الشحن.
كما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز لثلاثة مقذوفات مجهولة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار بيئية. وعزز الحادث مخاوف شركات الشحن من ارتفاع المخاطر التي تواجه الناقلات في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في تسعير المخاطر الحالية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية إمدادات تعادل نحو خُمس استهلاك النفط العالمي.
ولا تزال حركة ناقلات السلع المرصودة داخل المضيق محدودة بشدة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن عدد السفن الظاهرة العابرة انخفض إلى نحو خمس سفن يوميًا يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط بلغ قرابة 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
هل تواجه السوق نقصًا فعليًا في النفط؟
لا تعني القفزة الحالية بالضرورة توقف كميات جديدة من الإنتاج بصورة مفاجئة، لكنها تعكس ارتفاع احتمال تعطل الشحن وتأخر وصول الإمدادات، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين والنقل.
فكلما ارتفعت مخاطر عبور الناقلات مضيق هرمز، طالب مالكو السفن وشركات التأمين بعلاوات أكبر، وقد تتجه بعض الناقلات إلى تأجيل الرحلات أو إيقاف أنظمة التتبع أو الاعتماد على ترتيبات أكثر تعقيدًا لنقل الشحنات.
وتدخل هذه التكاليف الإضافية في سعر البرميل حتى قبل حدوث توقف كامل للإمدادات. ولذلك تتحرك أسعار النفط في الوقت الراهن وفق احتمالات التصعيد، وليس فقط وفق الكميات التي خرجت فعليًا من السوق.
وتزداد حساسية الأسعار لأن أزمة المضيق امتدت لأشهر وأجبرت المستوردين الآسيويين على البحث عن إمدادات بديلة من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل ودول أخرى، غالبًا بتكاليف شحن أعلى ومسافات أطول.
علاوة المخاطر قابلة للارتفاع أو التراجع سريعًا
يظل اتجاه النفط خلال الجلسات المقبلة مرتبطًا بالتطورات العسكرية وحركة السفن أكثر من ارتباطه بالبيانات التقليدية للعرض والطلب.
فإذا استمرت الضربات أو تعرضت ناقلات ومنشآت طاقة جديدة للهجوم، قد ترتفع علاوة المخاطر ويواصل برنت التحرك أعلى 90 دولارًا، خصوصًا إذا ازدادت القيود على المرور عبر مضيق هرمز.
أما إذا تراجعت حدة المواجهات وعادت الشحنات غير المرصودة وعمليات النقل بين السفن إلى الارتفاع، فقد يفقد النفط جزءًا من مكاسبه سريعًا، لأن جانبًا من الصعود الحالي يعكس الخوف من نقص مستقبلي وليس اختفاء الكميات بالكامل من السوق.
المصادر: رويترز – أسوشيتد برس – الجزيرة الإنجليزية

