واصلت عوائد السندات الحكومية الألمانية طويلة الأجل صعودها الجمعة، رغم تراجع أسعار النفط، مع استمرار قلق المستثمرين من أثر صراع الشرق الأوسط في التضخم الأوروبي. وبلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا 3.9321%، مرتفعًا 6.65 نقطة أساس بحلول 2:45 مساءً بتوقيت جرينتش، وفق الأسعار الواردة في التقرير. ويضعه ذلك عند أعلى مستوياته منذ عام 2011.
وامتد الارتفاع إلى آجال أخرى، لكن بوتيرة أقل: صعد عائد السندات لأجل 20 عامًا بمقدار 4.22 نقطة أساس إلى 3.9223% عند 2:48 مساءً بتوقيت جرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.7 نقطة أساس إلى 3.6279% عند 2:46 مساءً بتوقيت جرينتش. وهذه قراءات أثناء التداول، وقد تختلف عن العوائد الرسمية المحسوبة في نهاية اليوم. وينشر البنك المركزي الألماني سلسلة يومية لعوائد السندات الحكومية بحسب الأجل.
لماذا كان الضغط أشد على السندات الطويلة؟
عندما يبيع المستثمرون السندات، تنخفض أسعارها وترتفع عوائدها. وكان الصعود يوم الجمعة أوضح في أجل الثلاثين عامًا منه في أجل العامين، ما يشير إلى أن الضغوط لم تقتصر على توقعات الفائدة في المدى القريب. فالسندات الطويلة أكثر تعرضًا لتغير نظرة المستثمرين إلى التضخم وتكلفة تمويل الحكومات على مدى سنوات.
وانخفاض النفط في يوم واحد لم يُنهِ هذا القلق. فالمستثمر الذي يشتري سندًا طويل الأجل ينظر إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة أو انتقالها إلى أسعار أخرى، لا إلى اتجاه خام النفط خلال جلسة واحدة. وكان البنك المركزي الألماني قد حذر في تقريره لشهر سبتمبر من بقاء التضخم مرتفعًا في المدى القريب، مع مساهمة تكاليف الطاقة في الضغط على الأسعار.
ثقة المستهلك تضيف صورة أصعب
تزامن صعود العوائد مع صدور تقرير أظهر تدهور توقعات ثقة المستهلك في ألمانيا لشهر أكتوبر إلى سالب 30.6 نقطة، مقارنة بقراءة معدلة عند سالب 26.8 نقطة للشهر السابق. والقراءة تخص توقعات أكتوبر المبنية على مسح أُجري في سبتمبر؛ لذلك لا يصح وصفها بأنها نتيجة لعمليات شراء تمت بالفعل في أكتوبر.
وجاء التراجع أساسًا من هبوط توقعات الدخل وزيادة ميل الأسر إلى الادخار، إذ يرى كثير من المستهلكين أن تكاليف الطاقة المرتفعة ستقلص قوتهم الشرائية. أما توقعاتهم لأداء الاقتصاد عمومًا فلم تنخفض في المسح، بل تحسنت تحسنًا طفيفًا.

