تعرضت قاعدة بيانات مصرفية رئيسية تابعة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي لعطل مؤقت في 5 أغسطس، امتدت تداعياته إلى أنظمة داخلية وعمليات مرتبطة بـ«نافذة الخصم»، وهي القناة الأساسية التي يستخدمها البنك المركزي لإقراض البنوك مباشرة، وفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الثلاثاء.
وأكد متحدث باسم الاحتياطي الفيدرالي وقوع العطل في «المركز الوطني للمعلومات» (NIC)، موضحًا أن التأثير طال مؤقتًا الموقع الإلكتروني العام للمركز، بينما ظلت الوظائف الحيوية قيد التشغيل.
لكن مصادر مطلعة أفادت بأن تأثير العطل لم يقتصر على الموقع العام، بل امتد إلى النظام الداخلي الذي يستخدمه المنظمون لمراقبة البنوك بالاعتماد على بيانات عامة وسرية.
كما أظهرت رسالة بريد إلكتروني داخلية، اطلعت عليها الصحيفة، أن عددًا من عمليات نقل ومعالجة البيانات الحيوية الصادرة عن المركز أخفق في إنجاز مهامه، ما تسبب في تداعيات كبيرة على مراحل لاحقة داخل عدة مجالات تشغيلية في منظومة الاحتياطي الفيدرالي.
وأشارت الرسالة إلى أن إحدى الجهات التشغيلية المتأثرة كانت «نافذة الخصم»، التي تتيح للبنوك المؤهلة الحصول على تمويل مباشر من الاحتياطي الفيدرالي، وتكتسب أهمية خاصة بوصفها مصدرًا احتياطيًا للسيولة خلال فترات الاضطراب المالي.
ولم يوضح التقرير ما إذا كان العطل قد منع أي بنك فعليًا من الحصول على التمويل، كما لم ترد مؤشرات على تسبب الواقعة في اضطرابات أوسع داخل النظام المصرفي. لذلك، فإن تأثر عمليات مرتبطة بنافذة الخصم لا يعني بالضرورة توقف خدمة الإقراض نفسها بصورة كاملة.
ويُدار المركز الوطني للمعلومات بواسطة الاحتياطي الفيدرالي، فيما تعتمد عليه أيضًا مؤسستان رقابيتان رئيسيتان هما المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع (FDIC) ومكتب مراقب العملة (OCC). وتستخدم الجهات الثلاث النظام لتبادل المعلومات المتعلقة بالبنوك ومتابعة أوضاعها، إلى جانب تشغيل قاعدة بيانات عامة قابلة للبحث.
وأثار العطل مخاوف داخل الكونغرس بشأن قدرة الجهات التنظيمية على المحافظة على كفاءة أنظمتها الرقابية بعد تخفيض أعداد العاملين. ووجهت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن رسالة إلى ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، تساءلت فيها عما إذا كانت التخفيضات الأخيرة في الوظائف الرقابية قد أثرت في صيانة نظام المركز الوطني للمعلومات.
وكانت إدارة الرقابة في الاحتياطي الفيدرالي قد خضعت لتخفيضات في عدد العاملين بنحو 30%، ضمن توجه لتقليص بعض القواعد والهياكل الرقابية التي توسعت بعد الأزمة المالية العالمية في 2008. لكن لم يثبت حتى الآن وجود علاقة سببية بين هذه التخفيضات والعطل التقني.
ولا يزال سبب العطل غير معلوم، كما لم يكشف الاحتياطي الفيدرالي عن مدته أو تفاصيل الإجراءات التي اتخذها لمنع تكراره. وتكمن أهمية الواقعة في أن قاعدة البيانات تخدم أكثر من جهة رقابية وتغذي عدة عمليات داخلية، ما يجعل أي اضطراب فيها مصدرًا لمخاطر تشغيلية، حتى مع استمرار الوظائف المصرفية الأساسية

