بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الإثنين، 7 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
3 أيام مضىبواسطة Amir

عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتراجع بعد ضعف وظائف القطاع الخاص

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الخميس، بقيادة السندات قصيرة الأجل، بعدما أظهرت بيانات التوظيف في القطاع الخاص تباطؤًا أكبر من المتوقع في وتيرة خلق الوظائف خلال أغسطس، ما دفع المستثمرين إلى تقليص بعض رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 7.7 نقطة أساس إلى 4.306%. ويُعد هذا الأجل من أكثر أجزاء سوق السندات حساسية للتغيرات في توقعات السياسة النقدية؛ لأنه يتحرك بصورة وثيقة مع تقديرات المستثمرين لمسار الفائدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

كما تراجع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.4 نقطة أساس إلى 4.740%، بينما هبط عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 3.8 نقطة أساس إلى 5.229%.

وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها، ما يعني أن انخفاض العوائد جاء مع عودة الطلب على أدوات الدين الحكومية بعد موجة بيع دفعتها إلى مستويات مرتفعة خلال الجلسات الماضية.

القطاع الخاص يضيف 38 ألف وظيفة فقط

أظهر تقرير مؤسسة «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف 38 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات المحللين بإضافة 48 ألف وظيفة.

وجرى تعديل قراءة يوليو بالرفع إلى 46 ألف وظيفة، بدلًا من التقدير الأولي البالغ 44 ألفًا، لكن وتيرة التوظيف ظلت ضعيفة مقارنة بالمستويات التي تشير إلى سوق عمل قوية ومتوازنة.

وأظهرت تفاصيل التقرير إضافة قطاعي التعليم والخدمات الصحية 45 ألف وظيفة، بينما أضاف قطاع الترفيه والضيافة 16 ألف وظيفة، وقطاع البناء 12 ألفًا، والأنشطة المالية 6 آلاف وظائف.

في المقابل، فقد قطاع التصنيع 17 ألف وظيفة، بينما تراجع التوظيف في الخدمات المهنية وخدمات الأعمال بنحو 16 ألفًا. كما سجلت قطاعات التجارة والنقل والمرافق والمعلومات والموارد الطبيعية والتعدين خسائر في الوظائف. 

وتشير هذه الأرقام إلى أن ضعف التوظيف لم يكن موزعًا بالتساوي على الاقتصاد؛ إذ استمر الطلب على العمالة في قطاعات الخدمات الصحية والترفيه والبناء، بينما تركز الضعف في التصنيع والخدمات المهنية وبعض القطاعات المرتبطة بدورة الأعمال.

تباطؤ في التوظيف وليس انهيارًا في سوق العمل

رغم ضعف تقرير «إيه دي بي»، لا تقدم البيانات المتاحة حتى الآن دليلًا على حدوث موجة واسعة من تسريح العمال.

فقد ارتفعت الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة بمقدار ألفي طلب فقط إلى 206 آلاف خلال الأسبوع المنتهي في 29 أغسطس، مقارنة بتوقعات بلغت 205 آلاف طلب.

ولا تزال الطلبات تتحرك قرب الجزء المنخفض من نطاقها المسجل خلال العام الجاري، والذي تراوح بين 189 ألفًا و230 ألف طلب. ويدعم ذلك وصف سوق العمل الحالية بأنها سوق «بطيئة التوظيف وبطيئة التسريح»؛ إذ تتردد الشركات في إضافة موظفين جدد، لكنها لا تتجه في الوقت نفسه إلى الاستغناء عن العاملين بأعداد كبيرة.

وارتفعت طلبات الإعانة المستمرة إلى 1.779 مليون طلب، ما قد يشير إلى أن العثور على وظيفة جديدة أصبح يستغرق وقتًا أطول بالنسبة لبعض العاطلين. 

وبالتالي، تعكس البيانات تباطؤًا في الطلب على العمالة أكثر مما تعكس انهيارًا حادًا في التوظيف. وهو فارق مهم بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي عند الموازنة بين هدف استقرار الأسعار ومسؤوليته تجاه التوظيف.

عائد السنتين يقود الهبوط

كان انخفاض عائد السندات لأجل عامين أكبر من تراجع عوائد الآجال الطويلة، ما يعكس تأثر توقعات السياسة النقدية بالبيانات أكثر من تأثرها بالعوامل طويلة الأجل.

وبعد التحركات الأخيرة، اتسع الفارق بين عائدي السندات لأجل عشر سنوات وعامين إلى نحو 43.4 نقطة أساس. ويشير اتساع الفارق إلى أن المستثمرين خفضوا نسبيًا توقعاتهم لتشديد السياسة النقدية في الأجل القريب، بينما بقيت العوائد الطويلة مرتفعة تحت تأثير مخاطر التضخم والعجز المالي وزيادة إصدارات الدين الحكومي.

أما عائد الثلاثين عامًا، فظل فوق 5.2% رغم انخفاضه خلال الجلسة. ويعكس ذلك استمرار مطالبة المستثمرين بعائد مرتفع مقابل إقراض الحكومة الأمريكية لفترات طويلة، في ظل عدم اليقين بشأن التضخم ومستويات الدين والاحتياجات التمويلية المستقبلية.

هل تمنع البيانات الاحتياطي الفيدرالي من رفع الفائدة؟

لا تعني قراءة «إيه دي بي» الضعيفة أن الاحتياطي الفيدرالي سيتراجع تلقائيًا عن رفع الفائدة. لكنها تمنحه سببًا إضافيًا للانتظار حتى ظهور بيانات أكثر شمولًا قبل اتخاذ القرار.

وتراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال سبتمبر من مستويات قاربت 70% إلى نحو 60% خلال التعاملات، مع إعادة تقييم المستثمرين لقوة سوق العمل.

كما ساهمت تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تهدئة توقعات التشديد. فقد أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى رغبته في الاطلاع على مزيد من البيانات قبل حسم موقفه، رغم استمرار التضخم أعلى من هدف البنك البالغ 2%. ولهذا سيكون تقرير الوظائف غير الزراعية، المقرر صدوره الجمعة، أكثر أهمية من قراءة «إيه دي بي». وسيراقب المستثمرون عدد الوظائف الجديدة ومعدل البطالة ونمو الأجور، وليس الرقم الرئيسي وحده.

 

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك