بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الخميس، 8 أكتوبر 2026
الأسواق الآن
أسبوعين مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يدافعون عن رفع الفائدة مع اتساع الضغوط التضخمية

أكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي استمرار الضغوط التضخمية في قطاعات واسعة من الاقتصاد، معتبرين أن رفع أسعار الفائدة الأخير يمثل خطوة ضرورية لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

وتزامنت التصريحات مع إعلان ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، اقتراب البنك المركزي من إقرار تعديلات واسعة على إطار اختبارات الضغط المصرفية، بهدف زيادة شفافية الاختبارات وتقليل تقلب متطلبات رأس المال.

شميد: رفع الفائدة خطوة نحو إعادة التضخم إلى 2%

قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن قرار رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يمثل «خطوة» نحو خفض التضخم وإعادته إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وأوضح شميد، في كلمة أمام المؤتمر السنوي الثالث والخمسين لرابطة المصرفيين المجتمعيين المستقلين في كولورادو، المنعقد في مدينة فيل، أن البيانات الأخيرة تشير إلى اتجاه التضخم نحو تجاوز مستوى 3%.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أسهم في تسارع التضخم، لكن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

وأضاف أن مشكلات الإمدادات تؤثر بالتأكيد في أسعار بعض السلع، إلا أن مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي تتطلب مراقبة التوازن العام بين العرض والطلب في الاقتصاد، وليس التركيز على مكونات منفردة من مؤشر التضخم.

وقال شميد: «في حين تمثل الإمدادات مشكلة بالتأكيد بالنسبة إلى بعض السلع، ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي مراقبة التوازن العام في الاقتصاد».

وأكد أن سوق العمل الأمريكية لا تزال قوية ومتوازنة، في حين أظهر النمو الاقتصادي قدرة على الصمود. وأضاف: «مع تمتع سوق العمل بالتوازن واستمرار النمو بمرونة، يظل التضخم شاغلي الأكبر عند التفكير في المسار الصحيح للسياسة النقدية».

ولم يكن شميد عضوًا مصوتًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماع سبتمبر، لكنه أعلن تأييده قرار رفع الفائدة، معتبرًا أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتقليص الاختلال بين الطلب والعرض وإتاحة المجال أمام تراجع ضغوط الأسعار.

كاشكاري: التضخم لا يقتصر على النفط ويمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد

قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم لا يزال «مرتفعًا للغاية» في مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي، ولا يمكن تفسيره فقط بارتفاع أسعار النفط والطاقة.

وأوضح كاشكاري، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم الأحد، أن ضغوط الأسعار تظل مرتفعة حتى بعد استبعاد مكونات الطاقة والغذاء، التي تتسم عادة بتقلبات حادة.

وأضاف: «التضخم الذي يشعر به الشعب الأمريكي يوميًا يتجاوز بكثير مجرد أسعار النفط؛ فهو موجود في جميع جوانب الاقتصاد، بما في ذلك قطاع الخدمات على نطاق واسع. ولذلك، نمتلك الأدوات اللازمة لإعادة هذه المعدلات إلى الانخفاض».

وأكد كاشكاري تأييده قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.75% و4.00%. وكان قد خالف قرار اللجنة في اجتماعها السابق، مطالبًا برفع الفائدة في الوقت الذي أيدت فيه الأغلبية تثبيتها.

وأشار إلى أن السياسة النقدية لا تستطيع إعادة فتح مضيق هرمز أو خفض أسعار النفط بصورة مباشرة، لكنها تستطيع منع انتقال صدمات الطاقة إلى بقية الأسعار وترسخها في قطاعي السلع والخدمات.

وأشاد كاشكاري بمرونة الاقتصاد الأمريكي، موضحًا أن النمو ظل قويًا رغم النزاعات التجارية والحربين في أوكرانيا وإيران، إلى جانب ظهور مؤشرات على تحسن الإنتاجية. لكنه شدد على أن استمرار التضخم فوق الهدف يبرر إبقاء السياسة النقدية في وضع مقيد.

وتشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن جميع صناع السياسة النقدية، باستثناء اثنين، يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام، وهو ما يعكس استمرار الميل نحو التشديد داخل البنك المركزي.

بومان: تعديلات اختبارات الضغط ستُقر خلال أسابيع

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سينظر خلال الأسابيع المقبلة في الصيغة النهائية للتعديلات المقترحة على إطار اختبارات الضغط المصرفية.

وأوضحت، خلال مأدبة غداء عمدة مدينة لندن في «مانشن هاوس»، أن التعديلات تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة العامة، وتحسين موثوقية النماذج ودقتها، وتقليل التقلبات السنوية في متطلبات رأس المال الناتجة عن الاختبارات.

وتتضمن التعديلات نشر تفاصيل أكثر دقة عن النماذج المستخدمة، بما في ذلك المعادلات والمتغيرات والمعاملات والافتراضات الأساسية وحدود كل نموذج. كما سيخضع تصميم السيناريوهات الاقتصادية المفترضة لمزيد من الإفصاح والمراجعة العامة.

وتقترح القواعد احتساب هامش رأس المال المطلوب من خلال متوسط نتائج أحدث اختبارين سنويين لكل بنك، بدلًا من الاعتماد على نتيجة عام واحد. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خفض تقلب هامش رأس المال الناتج عن اختبارات الضغط إلى النصف، من دون تغيير جوهري في المستوى الإجمالي لرأس المال المطلوب من البنوك الكبرى.

كما سيُرجأ موعد تطبيق متطلبات هامش رأس المال السنوي من الأول من أكتوبر إلى الأول من يناير من العام التالي، بما يمنح البنوك وقتًا إضافيًا لتنفيذ المتطلبات الجديدة.

وفي الوقت نفسه، كشفت بومان عن توجه لتوسيع استخدام التحليلات الاستشرافية واختبارات الضغط العكسية، بهدف تحديد نقاط الضعف الخاصة بكل مؤسسة في ظل سيناريوهات اقتصادية ومالية مختلفة.

وأكدت أن نتائج هذه التحليلات الاستشرافية الإضافية لن تدخل في حساب متطلبات رأس المال. وستُستخدم بدلًا من ذلك لتعميق فهم الاحتياطي الفيدرالي لحجم تعرض البنوك للمخاطر المالية وغير المالية الجوهرية، وتوجيه اهتمام فرق الرقابة نحو نقاط الضعف التي قد تهدد سلامة مؤسسة بعينها أو الاستقرار المالي الأمريكي.

مراجعة انهيار بنك سيليكون فالي تكشف قصورًا رقابيًا

وتطرقت بومان، في كلمة منفصلة خلال المناسبة نفسها، إلى النتائج الأولية لمراجعة مستقلة أجرتها مجموعة «ستارلينغ الاستشارية» لانهيار بنك سيليكون فالي في مارس 2023.

وخلصت المراجعة إلى أن البنك انهار نتيجة مجموعة من نقاط الضعف، شملت خسائر محاسبية غير محققة في محفظة الأوراق المالية تجاوزت رأس ماله، واعتماده على قاعدة ودائع سريعة التأثر بعمليات السحب، وعدم استعداده تشغيليًا للاقتراض من نافذة الخصم عند الحاجة.

وبلغت نسبة الودائع غير المؤمن عليها في البنك 94%، وكانت متركزة بدرجة كبيرة لدى شركات التكنولوجيا المدعومة برؤوس أموال استثمارية، ما جعله عرضة لعمليات سحب جماعية وسريعة.

وقالت بومان إن موظفي الرقابة في الاحتياطي الفيدرالي «كانوا على دراية، أو كان ينبغي أن يكونوا على دراية» بنقاط الضعف لدى البنك منذ مارس 2022. ومع ذلك، لم يتخذ المشرفون إجراءات حاسمة وفي الوقت المناسب لإجبار البنك على خفض مخاطر أسعار الفائدة وتركيز ودائعه.

 

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك