بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
الأسواق الآن
أسبوعين مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ترفع توقعات النمو العالمي إلى 2.9% بدعم من الذكاء الاصطناعي

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 2.9%، مقابل 2.8% في تقديراتها الصادرة خلال يونيو، بعدما أظهر النشاط الاقتصادي قدرة أكبر من المتوقع على تحمل صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، خفضت المنظمة توقعاتها للنمو العالمي في عام 2027 إلى 3%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.1%، بسبب استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول، وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

ورغم رفع توقعات العام الحالي، لا تزال المنظمة تتوقع تباطؤ الاقتصاد العالمي مقارنة بعام 2025، حين بلغ النمو 3.4%. وبذلك تعكس المراجعة الجديدة تحسنًا محدودًا في قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، ولا تشير إلى عودة النمو إلى وتيرته السابقة. 

وقالت المنظمة، في تقريرها الاقتصادي المرحلي الصادر يوم الأربعاء، إن المخزونات النفطية الكبيرة، وزيادة الإنتاج من خارج دول الخليج، واستخدام مسارات بديلة لنقل الطاقة، والسحب المنسق من الاحتياطيات الاستراتيجية، ساهمت مجتمعة في الحد من تداعيات اضطراب الإمدادات.

كما أدى تراجع الطلب على النفط، خصوصًا في الصين، إلى تخفيف جانب من النقص الذي تعرضت له السوق العالمية. ومع ذلك، حذرت المنظمة من أن بعض هوامش الأمان التي ساعدت على احتواء الصدمة بدأت تتراجع، في وقت لا تزال فيه تطورات الصراع ومسارات تصدير الطاقة غير مستقرة.  

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النشاط والتجارة

شكّلت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد أهم مصادر الدعم للاقتصاد العالمي خلال النصف الأول من عام 2026، خاصة الإنفاق على مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبنية التحتية التكنولوجية.

وأوضحت المنظمة أن الاستثمار في هياكل مراكز البيانات والمعدات التكنولوجية ساهم في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. كما استفادت كوريا الجنوبية واليابان من زيادة صادرات أشباه الموصلات والمكونات التكنولوجية، وظهر أثر مماثل في الصادرات الصينية.

وساعد هذا النشاط القوي على تعويض جزء من الضرر الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القوة الشرائية. إلا أن المنظمة أشارت إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على التمويل الخارجي وإصدارات الديون، ما يزيد حساسية الأسواق لأي تراجع في العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات.  

رفع توقعات النمو الأمريكي

رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.2% خلال عام 2026، مقابل 2% في تقديرات يونيو، كما زادت توقعاتها لعام 2027 إلى 2.1% من 1.8%.

وتوقعت أن تواصل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دعم الاقتصاد الأمريكي، لكنها أشارت إلى تعرض إنفاق المستهلكين لضغوط متزايدة نتيجة ضعف نمو الدخل الحقيقي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع المدخرات المتراكمة لدى الأسر.

أما اقتصاد منطقة اليورو، فمن المتوقع أن ينمو بنسبة 1% خلال كل من عامي 2026 و2027. وتمثل توقعات العام الحالي مراجعة صعودية من 0.8%، بينما جرى خفض تقديرات 2027 من 1.2%.

وترى المنظمة أن ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد السياسة النقدية سيحدان من النشاط الأوروبي على المدى القريب، على أن يتلقى النمو دعمًا تدريجيًا من تراجع تكاليف الطاقة وتسارع الإنفاق الدفاعي.

وفي الصين، أبقت المنظمة توقعاتها للنمو عند 4.5% لعام 2026، بينما خفضت تقديرات عام 2027 إلى 4.2%. وتوقعت أن يؤدي تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة وسياسات الحكومة الرامية إلى الحد من المنافسة الصناعية المفرطة إلى إبطاء الاستثمار، بالتزامن مع تأثير ارتفاع الأسعار في الاستهلاك.

ومن المتوقع نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 0.8% في عام 2026 و0.7% في 2027، مدعومًا باستثمارات الشركات والأرباح القوية، في مقابل ضغوط ناتجة عن رفع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة واردات الطاقة. كما رجحت المنظمة نمو اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 1.1% هذا العام و1% خلال العام المقبل.  

التضخم العالمي يظل مرتفعًا لفترة أطول

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمتوسط التضخم العام في دول مجموعة العشرين إلى 4.1% خلال عام 2026، مقابل تقديرات سابقة بلغت 4%. كما رفعت توقعات عام 2027 إلى 3.6% من 3.1%.

ويعكس ذلك زيادة أسعار النفط والغاز والوقود المكرر، إلى جانب انتقال جزء من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

أما التضخم الأساسي في الاقتصادات المتقدمة ضمن مجموعة العشرين، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يتراجع تدريجيًا من 2.7% في عام 2026 إلى 2.5% في 2027.

وقدرت المنظمة معدل التضخم الأمريكي عند 3.6% هذا العام، قبل تراجعه إلى 2.6% في العام المقبل. وفي منطقة اليورو، يُتوقع انخفاض التضخم بصورة محدودة من 3% إلى 2.9%، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الغاز في تكاليف الأسر والشركات. 

توقعات الطاقة تفترض انحسار الصدمة خلال 2027

بنت المنظمة سيناريوها الأساسي على تحرك أسعار الطاقة بما يتوافق مع منحنيات العقود الآجلة المسجلة حتى 14 سبتمبر.

ويفترض هذا السيناريو وصول متوسط خام برنت إلى ذروة فصلية تبلغ 105 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، وارتفاع سعر الغاز الأوروبي بمؤشر «تي تي إف» إلى 82 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

ومن المتوقع بعد ذلك تراجع الأسعار تدريجيًا، ليسجل خام برنت متوسطًا يبلغ 85 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، مقابل 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة للغاز الأوروبي.

وحذرت المنظمة من أن استمرار القيود على الصادرات عبر مضيق هرمز، أو تعرض مسارات بديلة مثل مضيق باب المندب لمزيد من الاضطرابات، أو وقوع أضرار إضافية في منشآت إنتاج الطاقة بالمنطقة، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى من السيناريو الأساسي.

كما أشارت إلى أن انخفاض احتياطيات الغاز الأوروبية وتراجع بعض مخزونات الوقود، ولا سيما الديزل، يقللان قدرة الاقتصادات على امتصاص أي صدمة جديدة. وقد تتضرر الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما فيها البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، إذا ظهرت اختناقات فعلية في الإمدادات. 

العوائد السيادية وتمويل الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز المخاطر

لفت التقرير إلى أن أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في 15 عامًا أو أكثر في عدد من الاقتصادات، بالتزامن مع زيادة المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة وكثافة إصدارات السندات المرتبطة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي.

وقد يؤدي صعود عوائد السندات السيادية بدرجة أكبر إلى زيادة تكلفة خدمة الديون الحكومية، وتضييق المساحة المتاحة للإنفاق العام، ورفع تكاليف تمويل الشركات والأسر.

كما حذرت المنظمة من احتمال إعادة تسعير أسهم وسندات شركات التكنولوجيا إذا جاءت العوائد الاقتصادية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي أقل من توقعات المستثمرين. ومن شأن ذلك أن يضغط على الثروة والاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وفي سيناريو افتراضي يجمع بين استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتشديد الأوضاع المالية، وتراجع كفاءة الاستثمارات، قد ينخفض النمو العالمي بمقدار 0.7 نقطة مئوية خلال عام 2027، بينما يرتفع التضخم العالمي بنحو 1.1 نقطة مئوية.

أما إذا انخفضت أسعار النفط والغاز بنسبة 10% اعتبارًا من الربع الأخير لعام 2026، فقد يرتفع النمو العالمي في 2027 بنحو 0.1 نقطة مئوية إضافية، ويتراجع التضخم بمقدار 0.3 نقطة مئوية. (OECD)

ودعت المنظمة البنوك المركزية إلى مواصلة مراقبة انتقال صدمة الطاقة إلى بقية الأسعار، والتأكد من بقاء توقعات التضخم تحت السيطرة. كما طالبت الحكومات بأن تكون إجراءات دعم الأسر والشركات مؤقتة وموجهة إلى الفئات الأكثر تضررًا، حتى لا تزيد الضغوط على الموازنات أو تقلل الحوافز لترشيد استهلاك الطاقة.

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك