يُكمل الرئيس الأميركي دونالد ترتمب عامًا كاملًا على عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية غير متتالية، في فترة اتسمت باضطرابات حادة على المستويين الداخلي والخارجي، وأعادت رسم ملامح السياسة الأميركية تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء.
على الصعيد الاقتصادي والتجاري، مثّلت الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضتها الإدارة في أبريل نقطة تحول رئيسية، إذ وسّعت دائرة المواجهة التجارية مع عدد من الاقتصادات الكبرى، قبل أن تتجه واشنطن لاحقًا إلى تهدئة جزئية عبر تفاهمات مع الاتحاد الأوروبي والصين. ورغم تراجع حدة التوتر نسبيًا، ظل ملف أشباه الموصلات عنصر ضغط قائم في العلاقة مع بكين، في وقت راهنت فيه الإدارة على أن سياسات الرسوم دفعت شركات عالمية إلى ضخ استثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة. غير أن مستقبل هذه الرسوم بات معلقًا بقرار مرتقب من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونيتها.
جيوسياسيًا، لم تنجح تعهدات إنهاء الحرب في أوكرانيا في التحول إلى واقع ملموس، رغم اللقاء الذي جمع ترامب بنظيره الروسي بوتين. وفي الشرق الأوسط، أُعيد خلط الأوراق بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي سرعان ما تراجع إلى الخلفية مع عودة التصعيد اللفظي والعسكري تجاه إيران، عقب ضربات استهدفت منشآت نووية في طهران خلال العام الماضي. هذا التحول عكس انتقال الإدارة من خطاب “التهدئة” إلى نهج أكثر صرامة مع دخول 2026، خاصة مع تطورات فنزويلا وطرح ملف غرينلاند، بما حمله من مخاطر على تماسك التحالف الغربي.
داخليًا، انعكست الاضطرابات الخارجية على المشهد الأميركي، مع تصاعد التوترات المرتبطة بسياسات الهجرة والأمن، ما دفع الإدارة إلى نشر الحرس الوطني في عدد من المدن الكبرى، وأثار مواجهات سياسية حادة مع الديمقراطيين. وفي الملف النقدي، دخل البيت الأبيض في صدام مفتوح مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قبل التراجع عن خيار الإقالة، مع فتح تحقيقات تتعلق بإدارة نفقات البنك المركزي.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تزداد المخاطر السياسية على الحزب الجمهوري، في ظل حالة الاستقطاب الداخلي وتداعيات السياسات الخارجية المثيرة للجدل، ما يضع توازن القوى في الكونغرس على المحك خلال المرحلة المقبلة.






أضف تعليق