تتجه الأسواق إلى أسبوع ثقيل بالعناوين السياسية قبل الاقتصادية، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران. تسريبات تحدثت عن احتمال تحرك عسكري وشيك، في حين تشير تقارير أخرى إلى مسار تفاوضي قد يفتح باب محادثات تهدئة خلال الأيام المقبلة. هذا التباين لا يعكس فقط تضارب الروايات الإعلامية، بل يكشف أيضًا عن انقسام داخل الإدارة الأمريكية نفسها بين تيار يميل إلى التصعيد وآخر يفضل تجنب المواجهة المباشرة. النتيجة أن عنصر المخاطرة الجيوسياسية سيبقى حاضرًا بقوة في تسعير النفط والذهب والأسواق العالمية.
في أوروبا، لا يبدو المشهد أكثر هدوءًا. الاتحاد الأوروبي يستعد لمحاولة تمرير حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، وسط تهديدات باستخدام حق النقض من بعض الدول الأعضاء. التوترات المتعلقة بإمدادات الطاقة عبر خط دروجبا، وردود الفعل المتبادلة بين كييف وبعض العواصم الأوروبية، تعيد ملف أمن الطاقة إلى الواجهة مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا. أي تصعيد سياسي أو تعطّل إضافي في الإمدادات قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والعملات الأوروبية.
اقتصاديًا، تتوزع الأنظار بين بيانات التضخم في أوروبا، ومؤشرات الثقة والإسكان في الولايات المتحدة، إلى جانب الناتج المحلي الألماني. كما تحمل نتائج أعمال شركات كبرى مثل إنفيديا وسيلزفورس وديل أهمية خاصة في قياس شهية المخاطرة في قطاع التكنولوجيا. الصورة العامة للأسبوع المقبل تشير إلى تداخل السياسة مع الاقتصاد بشكل مباشر؛ تحركات الأسواق لن تُبنى فقط على الأرقام، بل على اتجاه الرياح الجيوسياسية، وهو ما يضع المستثمرين أمام أسبوع تتقدم فيه إدارة المخاطر على البحث عن العائد.






أضف تعليق