عاد الانتعاش إلى سوق الاكتتابات العامة الأولية () في “وول ستريت” بعد ركود لسنوات، لتشهد سوق الإدراجات انتعاشاً زخماً تقوده الطروحات المليارية لعمالقة التكنولوجيا والفضاء، متمثلة في النجاح القياسي لشركة “سبيس إكس” ().
وعكست حركة التداولات هذا التحول الجذري حيث قفزت أسهم “سبيس إكس” بنحو 24% خلال أيام قليلة من إدراجها التاريخي في بورصة ناسداك، ممهدة الطريق لعودة الزخم إلى السوق الاستثمارية. وتكشف الأرقام بوضوح عن عمق الارتداد الحالية؛ فبعد الفورة القياسية عام 2021 التي شهدت أكثر من 1000 طرج، انكمش السوق بعنف ليسجل 181 اكتتاباً فقط في 2022 و154 في 2023. أما خلال العام الجاري 2026، فقد نجحت أكثر من 170 شركة في طرح أسهمها للاكتتاب العام حتى الآن، وسط تدفقات نقدية قوية.
وأثبتت الإدراجات الأخيرة تحولاً في معايير التقييم لدى المستثمرين، حيث لم يعد النجاح مشروطاً بتحقيق ربحية فورية، بل بالقدرة على التوسع والنمو طويل الأجل. فرغم تسجيل “سبيس إكس” خسائر بلغت نحو 5 مليارات دولار لعام 2025 مدفوعة بتكلفة البنية التحتية والاستحواذات، إلا أن الطرح جذب مستويات طلب قياسية. ومن المتوقع أن يتكرر هذا النمط مع شركة “أوبن إيه آي” ()، التي تشير التوقعات إلى استمرار خسائرها حتى عام 2029، نظراً لإعطاء صناديق الاستثمار الأولوية لبناء الحصص السوقية على حساب الأرباح قصيرة الأجل.
ومع تسارع وتيرة الطروحات الضخمة، يتجه التركيز النظري للمستثمرين نحو فحص التقييمات العادلة ونشرات الإصدار بدلاً من الانجراف وراء زخم البدايات. وفي هذا السياق، ستشكل البيانات المالية المرتقبة من شركة “أنثروبيك” ()—التي تقدمت مؤخراً بطلب سري للاكتتاب—الاختبار الحقيقي القادم للأسواق، لتحديد ما إذا كانت التقييمات القريبة من حاجز التريليون دولار لشركات الذكاء الاصطناعي تستند إلى آفاق نمو واقعية أم أنها تعكس تفاؤلاً مفرطاً قد يؤدي إلى فقاعة سعرية.






أضف تعليق