بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الأحد، 20 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
شهر واحد مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار رغم تفاؤل مديري الصناديق بالأسهم

معك حق؛ المراجعة السابقة لم تكن دقيقة بما يكفي. أبرز التصحيحات: نسبة 124% تخص السنة المالية 2025، وليست النسبة الحالية، كما أن رقم نمو الأرباح يعبر عن نسبة المديرين المتفائلين وليس معدل نمو الأرباح الفعلي.

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. ومديرو الصناديق يرفعون مخصصات الأسهم

تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في تطور يعيد تسليط الضوء على سرعة تراكم الديون وارتفاع تكلفة تمويلها، بالتزامن مع استمرار تفاؤل مديري الصناديق تجاه الاقتصاد وأرباح الشركات.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن إجمالي الدين القائم بلغ 40.047 تريليون دولار في 18 أغسطس/آب 2026، موزعًا بين نحو 32.266 تريليون دولار من الديون المحتفظ بها لدى الجمهور، و7.782 تريليون دولار من الالتزامات الحكومية الداخلية. 

ولا تكمن أهمية حاجز 40 تريليون دولار في الرقم وحده، بل في الوتيرة التي يتزايد بها الدين، خصوصًا في بيئة أصبحت فيها أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة أعلى كثيرًا من المستويات التي سادت خلال العقد الماضي.

وللمقارنة، بلغت نسبة إجمالي الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 124% خلال السنة المالية 2025، عندما وصل الدين إلى 37.64 تريليون دولار مقابل ناتج محلي إجمالي بلغ 30.36 تريليون دولار، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة.

ومن الضروري هنا التمييز بين إجمالي الدين الفيدرالي والدين المحتفظ به لدى الجمهور، وهو المقياس الذي يستخدمه مكتب الموازنة في الكونغرس عادةً عند تقييم قدرة الحكومة على الاقتراض وتأثير الدين في الاقتصاد والأسواق المالية.

ارتفاع فاتورة الفائدة

تزداد الضغوط المالية مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس ارتفاع صافي مدفوعات الفائدة من نحو تريليون دولار خلال السنة المالية 2026 إلى قرابة 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036.

كما يُتوقع ارتفاع صافي مدفوعات الفائدة من 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.6% خلال الفترة نفسها، بينما قد يصعد الدين المحتفظ به لدى الجمهور من نحو 101% من الناتج في 2026 إلى 120% بحلول 2036. 

وتعني هذه الأرقام أن نسبة متزايدة من إيرادات الحكومة قد تتجه إلى سداد فوائد الديون، بدلًا من استخدامها في الإنفاق على البنية التحتية أو الرعاية الصحية أو البرامج الاجتماعية أو غيرها من الأولويات.

ولا يعني وصول الدين إلى 40 تريليون دولار أن الولايات المتحدة تواجه خطرًا وشيكًا للتخلف عن السداد. لكن المشكلة تتراكم تدريجيًا، إذ تزيد حساسية الموازنة الفيدرالية لتحركات أسعار الفائدة، وتتراجع قدرة الحكومة على الاستجابة للأزمات الاقتصادية من خلال الإنفاق أو التحفيز المالي.

لماذا أصبحت عوائد السندات أكثر أهمية؟

مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، ترتفع تكلفة إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل السندات المستحقة. ولا تنتقل هذه التكلفة إلى الموازنة دفعة واحدة، بل تظهر تدريجيًا مع استحقاق الديون القديمة واستبدالها بإصدارات جديدة ذات عوائد أعلى.

ويمتد تأثير ارتفاع العوائد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، إذ تُستخدم عوائد سندات الخزانة مرجعًا لتسعير القروض العقارية وديون الشركات والائتمان الاستهلاكي.

كما قد تمثل العوائد المرتفعة منافسًا للأسهم، لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد أكبر من الأصول الحكومية الأقل مخاطرة. ويؤدي ذلك إلى زيادة معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية للشركات، وهو ما يضغط بصورة خاصة على أسهم التكنولوجيا والنمو ذات التقييمات المرتفعة.

مدراء الصناديق يتمسكون بالأسهم

على الرغم من التراجع الأخير في أسعار الأسهم وارتفاع عوائد السندات، لا يبدو أن المستثمرين المحترفين يتجهون إلى الخروج من السوق.

وأظهر استطلاع أغسطس/آب الذي أجراه بنك أوف أمريكا، وشمل 180 مدير صندوق يديرون أصولًا بقيمة 525 مليار دولار، ارتفاع مخصصات الأسهم إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بينما تراجعت حيازات النقد إلى 3.5% فقط.

كما بلغ صافي نسبة المديرين الذين يتخذون موقف زيادة الوزن في الأسهم 56%، ما يعكس استمرار الرغبة في تحمل المخاطر رغم التقييمات المرتفعة.

ويرتبط هذا التوجه بتفاؤل واضح تجاه الاقتصاد العالمي. فقد توقع 56% من المشاركين سيناريو «عدم الهبوط»، أي استمرار النمو من دون دخول الاقتصاد في تباطؤ ملموس، وهي أعلى نسبة يسجلها الاستطلاع لهذا السيناريو.

كذلك توقع صافي 37% من المديرين نمو أرباح الشركات العالمية بمعدلات لا تقل عن 10% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو أقوى مستوى من التفاؤل تجاه الأرباح منذ أغسطس/آب 2021. 

تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار

تدعم بيانات التدفقات المالية هذا التفاؤل. فقد جذبت صناديق الاستثمار الأمريكية طويلة الأجل تدفقات صافية بلغت 124 مليار دولار خلال يونيو/حزيران، لتواصل زخمها القوي.

كما تصدرت صناديق التكنولوجيا تدفقات صناديق الأسهم القطاعية للشهر الثالث على التوالي، مستفيدة من استمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي وقوة أداء شركات التكنولوجيا الكبرى. 

لكن انخفاض السيولة لدى مديري الصناديق وارتفاع مخصصات الأسهم يعنيان أيضًا أن جزءًا كبيرًا من التفاؤل أصبح منعكسًا بالفعل في الأسعار. ولذلك قد تصبح قدرة المستثمرين على ضخ أموال إضافية محدودة إذا ظهرت مفاجآت سلبية.

تفاؤل يضيق هامش الخطأ

تكمن المفارقة في أن قوة التفاؤل قد تتحول إلى مصدر للمخاطر. فالتقييمات المرتفعة تفترض استمرار النمو الاقتصادي، وتحقيق الشركات نموًا قويًا في الأرباح، ومواصلة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وعدم حدوث زيادة حادة في التضخم أو أسعار الفائدة.

وكلما زادت رهانات المستثمرين على تحقق هذا السيناريو، تقلص هامش الخطأ المتاح أمام السوق. وقد يؤدي أي اضطراب في بيانات التضخم أو أرباح الشركات أو الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى تصحيح سريع في أسعار الأسهم.

لذلك، لا ينبغي النظر إلى مستوى الدين الأمريكي وتفاؤل مديري الصناديق باعتبارهما موضوعين منفصلين. فارتفاع الدين قد يدفع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض إلى مستويات أعلى، بينما تحتاج تقييمات الأسهم المرتفعة إلى عوائد مستقرة ونمو قوي في الأرباح.

وفي المرحلة المقبلة، ستصبح تحركات عوائد سندات الخزانة، ونتائج مزادات الدين، وبيانات التضخم، وتوقعات أرباح الشركات من أبرز المؤشرات التي تحدد ما إذا كان التفاؤل الحالي قادرًا على الاستمرار، أم أن انخفاض السيولة وازدحام المراكز الاستثمارية يمهدان لتقلبات وتصحيحات أوسع.

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك