اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساهمة بخمسة مليارات دولار في صندوق لإعادة بناء منشآت الطاقة التي تضررت خلال الحرب مع إيران، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الاثنين، استنادًا إلى مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين ووثائق اطلعت عليها. ويستهدف المقترح إصلاح البنية التحتية المتضررة وتمويل مشروعات تقلل اعتماد المنطقة على مضيق هرمز في نقل النفط والغاز.
وشملت أضرار الحرب، بحسب الصحيفة، خطوط أنابيب ومصافي نفط، فيما أثّر اضطراب حركة الشحن عبر هرمز في وصول إمدادات الطاقة إلى الأسواق. ويجمع المقترح بذلك بين إعادة تشغيل منشآت تضررت بالفعل وتطوير مسارات تمنح دول المنطقة خيارات أوسع لتصدير إنتاجها مستقبلًا.
وبحسب التقرير، تسعى واشنطن إلى جمع خمسة مليارات دولار إضافية من ثمانية شركاء إقليميين، هم السعودية وقطر والإمارات وعُمان والبحرين والكويت والعراق والأردن. وإذا تأمنت هذه المساهمات، ستبلغ القيمة المستهدفة للصندوق 10 مليارات دولار. ولم تُعلن بعد حصص الدول الثماني كلٌّ على حدة أو المشروعات التي ستحصل على التمويل.
لماذا يركز المقترح على مضيق هرمز؟
تكشف بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حجم الاعتماد على هذا الممر. فقد مر عبره خلال عام 2024 نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية. وعبر المضيق أيضًا نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية في ذلك العام. وهذه أرقام تسبق الحرب الحالية، وتوضح وزن الممر في تجارة الطاقة قبل اضطراب الشحنات.
وتوجد خطوط أنابيب سعودية وإماراتية تسمح بتجاوز المضيق في نقل جزء من صادرات النفط، لكن إدارة معلومات الطاقة تشير إلى أن غالبية الكميات التي تعبر هرمز تفتقر إلى مسار بديل للخروج من المنطقة. كما أن استخدام الخطوط القائمة يحدّ من الطاقة الإضافية المتاحة عند وقوع اضطراب. لذلك فإن تقليل الاعتماد على المضيق يتطلب النظر إلى قدرة النقل الفعلية والوجهات التي تصل إليها الخطوط، إلى جانب إصلاح المنشآت المتضررة.
إدارة الصندوق والتمويل الذي لم يُحسم بعد
يحمل المقترح اسم «شراكة الثقة والبناء بين الحلفاء» (Partnership for Allied Trust and Construction – PACT)، على أن تتولى إدارته «مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية». وهي وكالة اتحادية تستخدم التمويل والاستثمار لدعم مشروعات ترتبط بالمصالح الاقتصادية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين ومحللي طاقة تقديرهم أن تكلفة إصلاح البنية التحتية للطاقة في المنطقة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات. وإذا استقر حجم الصندوق عند المستوى المقترح، فقد يمول جزءًا من أعمال إعادة البناء؛ وستتوقف قدرته الفعلية على نوع المشروعات التي تُختار وتكلفتها وحجم مساهمة كل طرف.
ولا تزال المحادثات بشأن إنشاء الصندوق جارية، وقد تتغير شروطه. ولم تتأكد مشاركة الدول المستهدفة أو إقرار المساهمة الأمريكية. وعليه، فإن مبلغ العشرة مليارات دولار يمثل هدفًا للمقترح، وليس أموالًا جُمعت أو اعتمدت بالفعل.

