المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعب الدولار من التسلّق ؟


التحليلات و الاخبار
27-06-2011, 06:51 PM
هل تعب الدولار من التسلّق ؟

بالرغم من المكاسب الواضحة التي استطاع الدولار الأمريكي تحقيقها مقابل سلّة العملات الأجنبية هذا اليوم، إلا أننا الآن نراه و قد تراجع مجدداً ليقلّص مكاسبه التي حققها خلال تداولات يوم الجمعة الماضي و جميع مكاسب هذا اليوم. تمتزج المخاوف و الترقّب لقرار تصويت الثقة على الخطّة التقشّفية لليونان مع الآمال في الموافقة على هذه الخطة، و التي بموجبها يتحقق شرط صندوق النقد الدولي و القادة الأوروبيين لمنح اليونان خطّة إنقاذ من أجل منع انزلاق اليونان في مشكلة العجز عن الوفاء في الالتزامات أو إعادة جدولة الديون.

تتداول مؤشرات الأسهم الأوروبية في تمايل و تذبذب، مع اختلاط في الأداء. الآراء مختلفة جداً حول إمكانية إنقاذ اليونان، بل و تختلط الآراء حول احتمالية الموافقة على خطط التقشّف لتفوز اليونان في مبلغ الإنقاذ و القروض. لكن، نرى الآن بعض الميل لتقليل القلق مما سبب تعويض اليورو بعض الخسائر، و كذلك الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي.

بعد ملامسة مستوى 1.4101 دولار لليورو الواحد، ارتد سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي صعوداً بشكل واضح ليعوّض كل خسائر هذا اليوم و بعض خسائر يوم الجمعة الماضي محققاً الأعلى عند مستوى 1.4236 دولار لليورو الواحد. إن هذا الارتفاع في سعر صرف اليورو، يعتبر إعادة نظر في مقدار التشاؤم الذي يحيط في اليورو جراء أزمة الديون اليونانية، و لعل المتداولين بدئوا يقتنعون بأن إنقاذ اليونان ممكن. لكن، على اليورو أن يحقق استقراراً فوق مستوى 1.4205 حتى يتسنّى له أن يحقق مزيداً من المكاسب هذا اليوم، فهذا المستوى يمثّل فاصلاً هاماً بالنسبة للتحليل الفني و يفصل بين عودة الانخفاض أو الاتجاه نحو اختبار مستوى 1.4325 الحاجز الأكثر أهمية.

بالنسبة للجنيه الإسترليني، فتقليل التشاؤم في الأسواق المالية أضعف الدولار و بالتالي استطاع الجنيه أن يرتفع قليلاً مقابل الدولار. بعد ان لامس الزوج الأدنى له عند مستوى 1.5911، عاد ليرتفع ملامساً الأعلى حول سعر 1.6007. لكن، مستويات بين 1.6000 و 1.6060 تعتبر فاصلةً أمام الزوج بحسب التحليل الفني، فدون تحقيق استقرار فوق هذه المستويات، فاحتمال فشل الموجة الصاعدة للجنيه مقابل الدولار واردة و قد نرى إثر هذا الفشل عودة لاختبار مستويات الزوج المتدنية.

قوّة الدولار مقابل الين الياباني مستمّرة لليوم الرابع على التوالي، لكن نلاحظ بأن ارتفاع سعر صرف الدولار خلال هذه الأيام كان قليلاً و لم يخرج عن نطاق الـ 80 ين للدولار الواحد. و هذا اليوم، شهدنا تداولات بين مستوى 80.88 و 80.40 ين للدولار الأمريكي الواحد و الميل الحالي لصالح الدولار الأمريكي ساعد فيه قليلاً انخفاض الثقة و الاتجاه قليلاً نحو الأصول المرتفعة العائد مما أضعف الين الياباني مقابل سلّة العملات، و منها الدولار الأمريكي رغم أن الدولار انخفض أيضاً مقابل سلّة العملات الأجنبية. بحسب التحليل الفني، يمثّل مستوى 80.95 فاصلاً لحظياً هاماً للدولار الأمريكي، فدون تحقيق اختراق لهذا المستوى فقد نرى عودة الضعف للدولار لصالح قوّة الين الياباني، فيما اختراقه قد يفتح المجال لاختبار مستوى المقاومة التالي حول 81.50 ين للدولار.

خلال أقل من ساعة، نحن في انتظار بيانات التضخم الأمريكية بحسب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري. إن هذه البيانات من المحتمل أن تظهر لنا استقرار الضغوط التضخمية باستقرار عند مستوى 0.2% لكن مع إظهار ميل لمزيد من الانخفاض في الإنفاق الشخصي و ارتفاع في مؤشر نفقات الاستهلاكي الشخصي الجوهري على مدى السنة لمستوى 1.1% من مستوى 1.0%. إن هذا المزيج من البيانات قد يؤكد ضعف الاقتصاد الأمريكي، لكن في المقابل، أشار الفيدرالي الأمريكي الأسبوع القادم إلى عدم نيّته في تحفيز الاقتصاد من خلال سياسة تخفيف كمي ثالثة.

بشكل عام، مستجدات أزمة الديون الأوروبية هي المحرّكة للأسواق المالية الآن، و أي أخبار تصدر عنها قد تكون سبباً لتذبذب حاد و كبير في الأسواق المالية، و لهذا نحن ننصح بمتابعة المستجدات أولاً بأول، و العملات الأجنبية و أهمها اليورو، مرتبط مصيرها على المدى القصير في مستجدات أزمة الديون الأوروبية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل تعب الدولار الأمريكي من التسلّق و الارتفاع مقابل سلّة العملات الأجنبية؟ إن جواب هذا السؤال أيضاً مرتبط في أي مستجدات في أزمة الديون، فانتشار التشاؤم مجدداً قد يكون سبباً لأن نرى اندفاع صاعد آخر للدولار، لكن انخفاض التشاؤم أو ظهور حالة من التفاؤل، قد تدفع المتداولين نحو الأصول الأكثر عائداً مما يضر في سعر صرف الدولار.