عمقت عوائد السندات الحكومية البريطانية من خسائرها خلال تعاملات يوم الخميس، لتواصل نزيف النقاط للجلسة الثانية على التوالي، مدفوعة ببيانات اقتصادية قاتمة. وجاء الضغط البيعي على العوائد بعد أن كشف أحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال” عن انكماش مفاجئ في النشاط الاقتصادي للمملكة المتحدة، وهو التباطؤ الأول من نوعه منذ عام كامل. هذه القراءة الصادمة أجبرت المستثمرين على إعادة تسعير توقعاتهم لمستقبل الاقتصاد البريطاني، مما دفع بالسيولة للهروب نحو ملاذات الدخل الثابت الأكثر أماناً.
ولم تكن البيانات المحلية وحدها هي من حركت دفة المحافظ الاستثمارية؛ إذ أسهمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في زيادة حساسية الأسواق. وتصاعدت حدة التوجس مع تواتر تقارير تشير إلى استعادة إيران لقدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من المتوقّع، مما أنذر باحتمالية تجدد الصراع العسكري. هذا المزيج المعقد بين التباطؤ الاقتصادي الداخلي والتهديدات الخارجية وفّر بيئة مثالية لزيادة الطلب على الديون السيادية البريطانية، على حساب الأصول ذات المخاطر العالية.
على شاشات التداول، ترجم سوق السندات هذا الحذر الجماعي عبر تراجع جماعي للمنحنى؛ حيث هبط العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس، ليستقر عند مستوى 4.948%.
ولم تختلف حركة الآجال الطويلة والقيرة عن هذا المسار؛ إذ انخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.7 نقطة أساس ليصل إلى 5.621%. وفي الوقت نفسه، لحقت السندات قصيرة الأجل (أجل عامين) – وهي الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة – بركب التراجعات، ليفقد عائدها 2.9 نقطة أساس مسجلاً 4.341%، وسط إعادة ترتيب واسعة للمراكز المالية قبل نهاية تداولات الأسبوع.






أضف تعليق